الشيخ محمد جميل حمود

64

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

الاختيار والدعوة والميراث » « 1 » . هذه أهم الطرق لتعيين الخليفة بعد النبي ، وهناك طريقان آخران ذكرهما أهل السنّة هما : طريق العهد : أي الإمام السابق ينصّ على اللاحق ، مع كون السابق غير منصوص عليه من قبله تعالى أو قبل رسوله أو الإمام المتعيّن من قبلهما ، ويستدلون عليه باستخلاف أبي بكر لعمر ، وعمر لواحد من ستة قد استبد في تعيينهم من دون مشورة غيره من الصحابة « 2 » . طريق الاستيلاء : بمعنى أنّ الخلافة ثبتت من غير بيعة أحد ، فهي ثابتة لكل من استولى على الخلافة بالقهر والقوة ورضي به الناس إماما « 3 » . ينقض على الأول : إنّ تفرد السابق بتعيين اللاحق لم يقرّه أيّ نصّ شرعي ، مضافا إلى أنه ما الضمانة التي نطمئن إليها في عدم خطأ الخليفة وانحرافه وتحيّزه ما دام هناك إجماع على عدم عصمة هؤلاء . وينقض على الثاني : إنّ الاستيلاء على الخلافة بالقهر والقوة خلاف مبادي الدين الحنيف ، وفطرة الإنسان السليم ، ولا تنسجم مع تعاليم الإسلام الداعية إلى الحرص على كرامة الأمة ورعاية مصالحها ، وحفظ حقوقها الفردية والاجتماعية . عود على بدء : إذا ثبت عدم عصمة أي طريق من هذه الطرق عدا الأول ، علينا إثبات دليله ، وهل أنّ النبي عيّن شخص الإمام بعده ؟ ومن هو هذا الإمام ؟ هل هو علي بن أبي طالب أو أبو بكر بن أبي قحافة ؟

--> ( 1 ) الكافي في الفقه / 90 . ( 2 ) الأحكام السلطانية / 7 وشرح المقاصد : ج 5 / 233 . ( 3 ) لاحظ ما قاله الأسفرايني الشافعي في إحقاق الحق ج 2 / 316 .